تعتبر النظرية النسبية العامة هي أساس تطور الكون وتشكيله. وبالنسبة إلى تمدد الكون أو انكماشه فإن المادة تعمل على خفضسرعة تمدد الكون عن من خلال خاصية جاذبيتها. وبالنسبة للثابت الكوني (لأينشتاين) فإنه في صورته الموجبة يعمل على تسريع سرعة تمدد الكون.
وما نشاهده من تسارع في تمدد الكون فيمكن تفسيره بالثابت الكوني. وطبقا لنموذج نشأة الكون المقبولة حاليا بين العلماء فيفترض وجود ثابت كوني ذو قيمة تختلف عن الصفر، ويعادل الثابت الكوني طاقة تسمى طاقة الفراغ ن وهي تلك الطاقة التي تعمل مضادة لقوى التجاذب بين المادة في الكون. وبعد أن اكتشفنا أن مكونات الكون من مجرات ونجوم ليست ابته في مواقعها، وإنما تبتعد عن بعضها البعض تحت تأثير تمدد الكون، فقد عدّل أينشتاين معادلته في النظرية النسبية العامة وافترض أن الثابت الكوني مساويا للصفر. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الأبحاث قامت بدراسة نماذج للكون ليتخذ فيها الثابت الكوني قيم تختلف عن الصفر، ومنها على سبيل المثال كون لاميتر Lemaître-Universum.
[عدل] المشاهدات

بعدما تاكد الفلكيون من مشاهدة تمدد الكون بواسطة قياس الانزياح الأحمر لأطياف المجرات، قاموا وما زالوا يقومون بإجراء قياسات تفصيلية لغرض تعيين سرعة تمدد الكون ومدى تغيرها عبر الزمن منذ نشاة الكون. [1] وتعطي النظريات التقليدية التصور أن سرعة تمدد الكون لا بد وأن تقل مع مرور الزمن نظرا لتأثير جاذبية المادة الموجودة في الكون، ويبغي العلماء القيام بقياس هذا الانخفاض في سرعة التمدد وتعيينه بدقة.[2]
وتختص القياسات بصفة خاصة بقياس بعد المستعرات العظمى البعيدة عنا من نوع 1a. وقد اظهرت تلك القياسات حتى الآن عكس ما توقعه الفلكيون من انخفاض سرعة تمدد الكون مع الزمن، بل تدل القياسات على زيادة سرعة التمدد. ومنذ هذا الاكتشاف يرجع العلماء زيادة سرعة تمدد الكون إلى وجود طاقة مظلمة غير معروفة، وتسمى بالطاقة المظلمة لأنها ليست من اشكال الطاقة المعهودة لنا.
وطبقا لنموذج الكون الذي يناقشه العلماء على أساس المشاهات أن الكون يتكون ينسبة 72% من الطاقة المظلمة ونحو 23 % من مادة مظلمة ونحو 5 % فقط من المادة المرئية الباريونية.
كما يمكن للطاقة المظلمة تفسير ظاهرة انبساط الكون. فمما هو مسلم به أن المادة العادية الموجودة في الكون لا تكفي لأن تجعل الكون في صورته المنبسطة (بمعنى ان يمكن وصفه بالهندسة الإقليدية) فالمادة العادية تشكل بين 2 % إلى 5 % من كمية المادة الآزمة لإيقاف تمدد الكون أو عكسه بفعل الجاذبية لكي ينكمش وينهار على نفسه.
ومن خلال مشاهدة التجاذب بين المجرات الناتج عن الجاذبية وتساعد عليها المادة المظلمة، يتبين أن كمية المادة المظلمة الموجودة لا تتعدى 30 % من المادة اللازمة لإيقاف تمدد الكون.
ويبلغ مقدار الطاقة المظلمة طبقا لمعادلة أينشتاين عن تكافؤ المادة والطاقة :E = mc2، عند افتراض تحولها إلى مادة، تبلغ ذلك الجزء الباقي لتكملة كمية المادة الآزمة لغيقاف تمدد الكون.
وتعتبر الطاقة المظلمة في نفس الوقت أحد الإحداثيات الهامة لنموذج التكوين البنائي.
[عدل] إشعاع الخلفية الميكروني الكوني


تقدير توزيع نسب المادة المرئية والمادة المظلمة والطاقة المظلمة في الكون.


يعتبر افتراض وجود الطاقة المظلمة مهم بالنسبة إلى تفسير قياسات الكوين الهندسي للكون وكمية ما يحتويه من مادة بصرف النظر عن حقيقة طبيعة لطاقة المظلمة. وتبين قياسات إشعاع الخلفية الميكروني الكوني وتوزيعها التي قام بقياسها مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية WMAP أن الكون قريب من أن يكون مسطحا، ومن أجل أن يكون شكل الكون مسطحا يلزم ان تكون كثافة المادة وبالتالي الطاقة مساوية لكثافة حرجة. وتشكل كمية المادة طبقا لقياسات المسبار والمكونة من المادة المرئية والمادة المظلمة (التي لا تشع أو تمتص ضوءا) نحو 30 % من تلك الكثافة الحرجة. وهذا يعني وجوب وجود شكل إضافي للطاقة غير معروف يكون النسبة الباقية المقدرة ب 70 %. [3]
وتشير القياسات الحالية التي أجراها المسبار WMAP لأشعة الخلفية الميكرونية الكونية إلى أن الكون يتكون بنسبة 74% من طاقة مظلمة، ونحو 22% مادة مظلمة، ونحو 4% مادة عادية مرئية. [2]
[عدل] ماهيتها Quintessence

بالنسبة إلى ماهية الطاقة المظلمة فيحيطها الغموض، إلا أنه يعتقد أن ترايد سرعة تمدد الكون المشاهدة يعود على طاقة وضع لمجال غير متجه scalar field ويسمى هذا المجال غير المتجه مجال كوينتيسينس.
ويختلف مجال الكوينتيسيسنس عن الثابت الكوني لأينشتاين في أنه قابل لتغيير في الزمان والمكان. ولكي لا يتراكم ولا يتخذ أشكالا بنائية مثلما تفعل المادة، فيجب أن يتصف هذا المجال بالخفة وطول موجة كومبتون طويلة.
ولم يكتشف مجال الكوينتيسينس بعد ولكن يميل ببعض العلماء إلى الاعتقاد بوجوده. وافتراض وجود مجال الكوينتيسينس يسمح بمعدل أقل لتمدد الكون عن تأثير الثابت الكوني. وتفترض احد النظريات renormalization theory أن المجالات غير المتجهة لا بد وأن يقترن بها كتل كبيرة.
ويتساءل بعض العلماء لماذا حدث تسارع في سرعة تمدد الكون في وقت حدوثها، فإنه إذا افترض وحدث تسارع تمدد الكون في زمن قبل ذلك لما استطاعت المجرات أن تتكون، إذ لم يكن لها وقت كاف لكي تتكون ولا يمكن بالتالي وجود الحياة في الكون، أو لا يمكن للحياة التكون في صورتها الحالية على الأقل كون.
وفي عام 2004 عندما حاول بعض العلماء الربط بين تطور الطاقة المظلمة والقياسات الكونية فتبين لهم أنه من الممكن ان تكون معادل الحالة للكون قد عبرت نطاق الثابت الكوني (w=-1) من قيمة موجبة إلى قيمة سالبة.
ويعتقد بعض العلماء بأن الطاقة المظلمة تطورت مع الزمن بحيث زادت كثافتها.
ولا يزال البحث جاريا لمعرفة الحقيقة.