المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم الجسيمات الاوليه



محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:27 AM
عالم الجسيمات الاوليه
مقدمة عن الجسيمات المضادة


سنتعرف في هذا القسم على فكرة الجسيمات المضادة والتي أشعلت البحث في المراكز والمعامل ومهدت الطريق لباقي الجسيمات الأولية .


نظرية ديراك والجسيمات المضادة Dirac Theory and Antiparticles)

حاول العالم الإنجليزى بول ديراك عام 1927، وكان عمره حينئذ خمسة وعشرين عاما، أن يجمع بين أهم نظريتين فيزيائيتين فى القرن العشرين، وهما النظرية النسبية ونظرية الكم فى نظرية واحدة، وتتلخص طريقته فى ذلك بإدخال أربعة دوال موجبة فى معادلة جديدة ذات خواص تصلح للتطبيق "على الجسيمات النسبية (ذات السرعة العالية)، وقد حصل ديراك على أربعة حلول منفصلة بقدر عدد الدوال الموجودة فى المعادلة الجديدة. واتضح مغزى تلك الحلول بعد ذلك: فالحلين الأولين توصل ديراك للمعنى الطبيعى لهما حيث وجد أنهما يناظران الاتجاهين المتضادين لما يسمى باللف (Spin) ، أو الحركة المغزلية للجسيمات.

ومفهوم اللف هذا طرحه فى عام 1925 الفيزيائيان الشابان أولنبيك وجود سميث حيث قالا: إن لكل جسيم (مثل الإلكترون) توجد خاصية كمية ليس لها مقابل فى الفيزياء الكلاسيكية، وترتبط بالدوران الذاتى للإلكترون حول نفسه أو حول محوره وتسمى باللف المغزلى أو الدوران الذاتى أو اللف فقط (SPIN) ، وقد تبين أن لف الإلكترون فى الذرة ذو قيمة واحدة وأنه يمكن أن يضاف إلى كمية الحركة الزاوية للإلكترون والتى يكتسبها فى حركته بالقرب من النواة.

وتعتبر حركة الإلكترون كتيار كهربى ينبع من جسيم واحد حيث إن التيار الكهربى الحقيقي يتولد عن حركة عدد كبير من الإلكترونات. وكما هو معروف فإن للتيار الكهربى تأثير مغناطيسى وبالتالى يمكن تصور الإلكترون كمغناطيس صغير دائم. وإذا ما وضع هذا المغناطيس فى مجال مغناطيسى فسيكون له اتجاهان للحركة أحدهما فى اتجاه المجال، والآخر فى عكس اتجاه المجال. ويناظر هذان الاتجاهان المتضادان للحركة اتجاهين متضادين للف الإلكترونى. وهكذا اتضح لديراك المعنى الطبيعى للحلين الأولين لعلاقته الشهيرة، فهما بذلك يناظران الاتجاهين الممكنين للف الإلكترونى بالنسبة لاتجاه حركته، وقد تم حساب مقدار اللف بموجب هذا الحل فظهر أن النتيجة تطابق نتيجة التجربة تماما.

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:28 AM
أما الحلين الآخرين لعلاقة ديراك فقد اتضح أنهما يناظران قيمتين للطاقة الكلية للإلكترون، فأحد هذين الحلين يعطى طاقة كلية موجبة للإلكترون، بينما يناظر الحل الآخر الطاقة الكلية لإلكترون بإشارة سالبة، وهو حل غير مقبول منطقيا، فالإلكترون الحر الذى تصفه معادلة ديراك يتميز بأن طاقته موجبة دائما.

وقد اقترح بعض العلماء فى البداية إهمال هذا الحل أى إهمال القيمة السالبة للطاقة، غير أن هذا الإهمال يؤدى إلى مشاكل رياضية كبيرة، مما جعل ديراك يستبعد هذا الإهمال ويضع نظريته الإلكترونية الجديدة، وقد افترض فيها أن هذا الحل غير المعقول والمشتمل على الطاقة السالبة يمكن اعتباره حلا حقيقيا وأنه ممكن وجوده فيزيائيا، وأنه يعود لا إلى الإلكترون بل إلى جسيم اخر ذى شحنة تناقض شحنة الإلكترون، وبما أن شحنة الإلكترون سالبة فإن شحنة هذا الجسيم لابد وأن تكون موجبة، ويجب أن تكون الشحنتان متكافئتين فى القيمة المطلقة، واعتقد ديراك بأن البروتون قد يكون هو الجسيم المذكور، ولكن سرعان ما اتضح له أن الطاقة السالبة يجب أن تعود إلى جسيم ذى كتلة تساوى كتلة الإلكترون تماما. ومن المفهوم أن البروتون غير صالح لذلك، إذ إن كتلته أكبر من كتلة الإلكترون بحوالى ألفى مرة. إذن فلا يمكن أن يكون هذا الجسيم سوى شبيه للإكترون مرآوى (أى كأنه فى المرآة). ولكن من أين يأتى هذا الجسيم؟ اقترح ديراك أن الفضاء الذى تتحرك فيه الإلكترونات لا يمكن اعتباره فراغا بل بالعكس فإنه مملوء تماما بالإلكترونات أو أنه بحر مملوء بالإلكترونات السالبة الشحنة، وبفرض أن أحد الإلكترونات تطاير من الفراغ (أو من هذا البحر) بعد أن اكتسب (أو امتص) الطاقة اللازمة لذلك فبما أنه قد أصبح حرا فإن طاقته الكلية يجب أن تكون موجبة، أما الفراغ أو البحر فيتكون فيه ثقب أو فجوة (HOLE) يمكن اعتبارها مستوى طاقة غير ممتلئ او فارغ فى البحر الإلكترونى، وطبقا لديراك فإن المكان الذى تطاير منه الإلكترون يصبح كالمتأين فيكتسب شحنة موجبة مساوية فى المقدار لشحنة الإلكترون، ويكون لتلك الفجوة أو الثقب خواص الجسيم الحقيقى، مثل الإلكترون تماما. ولكن بشحنة موجبة. وتمثل الفجوة أو الثقب اختفاء جسيم ذى كتلة وشحنة سالبة (هو الإلكترون) وظهور جسيم ذى كتلة وشحنة موجبة، أو هى تمثل كل خواص الإلكترون فيما عدا الشحنة الموجبة.

وقد أطلق على هذا الجسيم (المناظر للثقب) اسم البوزترون. ويمكن للإلكترون

بعد تجواله فى العالم الحر أن يعود ثانية إلى الفراغ (أو البحر الإلكترونى) بأن يسقط فى الثقب أو يلتحم معه ويصبح غير ظاهر من جديد، كما يختفى الثقب أيضا.

وتكون النتيجة أن تمتلئ الفجوة ويختفى البوزترون، وهذا يعنى اختفاء الإلكترون والبوزترون، ويدخل هذا الزوج إلى منطقة العدم وتسمى هذه العملية بعملية الفناء (annihilation) ويتولد عن هذه العملية طاقة كبيرة جدا تكافئ مجموع طاقتى الجسيمين (أو الإلكترون والفجوة) وكلاهما متساو ويساوى الكمية

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:29 AM
حيث m0 تسمى الكتلة الساكنة للجسيم (rest mass) أى كتلته عندما يكون ساكنا، حيث إن كتلة الجسيم تتغير مع حركته طبقا للنظرية النسبية، c هى سرعة الضوء. وهذا يعنى أن الطاقة الناتجة عن فناء زوج الإلكترون- البوزترون تساوى :

وثمة عملية عكسية تحدث عند تحول كمية طاقة على شكل فوتون لتكوين فجوة (أى بوزترون) وإلكترون (أو طاقة موجبة) وتسمى تلك العملية عملية إنتاج الزوج pair production ويمكن تمثيلها بالرموز كالتالى
http://wwحيث Υ تمثل الفوتون -e الإلكترون، +e البوزترون

وشرط إتمام هذه العملية

هو أن تكون طاقة الفوتون أكبر من مجموع طاقتى الجسيمين (+e-,e) أى أكبر من الكمية

w.elementary.physia.org/3.gif

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:29 AM
ويمكن اعتبار البوزترون (أو الثقب) هو أول جسيم فى سلسلة الجسيمات التى عرفت بعد ذلك بالجسيمات المضادة أو أضداد الجسيمات (Antiparticls) ، ولم يتم الكشف عنه إلا فى أغسطس عام 1932 حيث أعلن كارل اندرسون (الذى كان يدرس الأشعة الكونية تحت إشراف البروفيسور مليكان بجامعة كاليفورنيا- بيركلى)، اكتشاف اثار البوزترون فى الصور المأخوذة من تعريض الجهاز المعروف بغرفة ويلسون السحابية للأشعة الكونية، ومن سمك أثر البوزترون المصور ومن انحرافه خلال مجال مغناطيسى استطاع أندرسون تحديد كتلة البوزترون التى وجد أنها تكافئ كتلة الإلكترون، وشحنته التى وجد أنها تكافئ شحنة الإلكترون ولكن بإشارة معاكسة. وكانت خواص البوزترون التى حصل عليها أندرسون مساوية تماما للخواص المتوقعة من نظرية ديراك واعتبر هذا أكبر نجاح لهذه النظرية.

وبعد قليل من اكتشاف أندرسون (وفى بداية عام 1933) عثر العالمان الإنجليزى بلاكيت والإيطالى أوكيالينى على لوح فوتوغرافي عرض للأشعة الكونية، به أثران يطابقان الإلكترون وجسيما آخر مجهولا له نفس الكتلة ولكن بشحنة موجبة، وفى وجود مجال مغناطيسى انطلق الأثران من مصدر واحد ولكنهما سارا باتجاهين متضادين

مما يدل على تضاد شحنتى الجسمين، وكان هذا أول إثبات لوجود عملية إنتاج الزوج. وقد تمت هذه العملية باستخدام فوتونات أشعة جاما طاقتها أكبر من 02. 1 مليون إلكترون فولت، أى أكبر من المقدار ( 2m0C2)، كما حددته نظرية ديراك بالضبط. وبعد اكتشاف البوزترون كجسيم مضاد للإلكترون برز أبام العلماء سؤال حول وجود جسيمات مضادة للجسيمات الأخرى مثل البروتون والنيوترون وغيرها.

وقد شكك بعض العلماء فى وجود هذه الجسيمات فى البداية، وظل الوضع هكذا حتى الخمسينيات، وعلى وجه التحديد حتى عام 1955(أى بعد 23 عاما من اكتشاف أول جسيم مضاد). حيث كان العلماء خلال تلك الفترة يأملون فى الكشف عن ثانى الجسيمات المضادة وهو مضاد البروتون (أو الأنتى بروتون) وذلك بواسطة صور الأشعة الكونية، ولكن مع اكتشاف أجهزة التعجيل أو التسريع (المعجلات) أصبح من السهل اكتشاف هذا الجسيم. فبحساب الطاقة اللازمة لإنتاج زوج البروتون-الأنتىبروتون التى يجب أن تزيد عن

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:30 AM
لهذين الجسيمين أى عن 1.88 بليون إلكترون فولت، وفى سنكروترون جامعة بيركلى الذى ينتج حزما من الجسيمات طاقتها تصل إلى 6 بليون إلكترون فولت (أو اختصارا 6 جيجا إلكترون فولت -Gev 6 ) وتم بناؤه عام 1954، تم الكشف عن وجود الأنتى بروتون عام 1955 على يد إميليو سيجرى واوين تشامبرلاين، ونالا على ذلك جائزة نوبل للفيزياء لعام 1959م. وبعد أكتشاف البروتون المضاد بسنة أى فى عام 1956م تم الكشف عن وجود النيوترون المضاد (الأنتى نيوترون) على يد كورك ولامبرتون وهـىاونوهما.

وتلخصت طريقة إنتاج الانتى نيوترون فى الحصول على بروتونات مضادة من

تجربة سيجرى- تشامبرلاين وادخالها الغرفة الفقاعية (أحد أجهزة الكشف عن الجسيمات الذرية) المملوءة بالهدروجين السائل فحدثت عملية تبادل للشحنات بأن فقد البروتون المضاد شحنته السالبة بإعطائها للبروتون المعتاد ذو الشحنة الموجبة فتحول إلى نيوترون متعادل، وتحول هو إلى نيوترون مضاد. ويمكن تمثيل هذه العملية بالرموز الاتية:


حيث، P+ يمثل البروتون، P- يمثل البروتون المضاد، n0 تمثل النيوترون،تمثل النيوترون المضاد.

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:31 AM
>> خواص الجسيمات المضادة

فإن الجسيم والجسيم المضاد يرتبطان معا بالخواص التالية:

1- الجسيم والجسيم المضاد لهما نفس الكتلة وكذلك اللف الذاتى (intrinsic spin).

2- الشحنة الكهربية للجسيم والجسيم المضاد متساوية فى المقدار ومتضاده فى الاتجاه (وفى حالة الجسيمات المتعادلة مثل النيوترون فليس للاثنين أى شحنة، أي أنهما متساويان فى هذه الخاصية).

3- كل من الجسيم والجسيم المضاد يسلك سلوك مغناطيس صغير له عزم مغناطيسى مساو فى المقدار ومضاد فى الإشارة للعزم المغناطيسى للجسيم الآخر.

بمعنى أن المغناطيسية الذاتية للجسيم والجسيم المضاد تكون متساوية فى الشدة ولكنها متضادة فى الاتجاه، ويكون اتجاه المجال المغناطيسى الذاتى للجسيم موازيا لاتجاه اللف الذاتى، بينما اتجاه هذا المجال للجسيم المضاد يكون مضادا لاتجاه اللف الذاتى. وفى حالة البروتون والبروتون المضاد .

4- إذا كان هناك جسيم مستقر (لا ينحل إلى جسيمات أخرى) فإن جسيمه

المضاد يكون كذلك، فـاذا كان الجسيم غير مستقر فإن الجسيم وجسيمه المضاد يكون لهما نفس فترة العمر.

5- الجسيم والجسيم المضاد يتكونان فى عملية إنتاج الزوج من كم من الطاقة أكبر

من:


حيث m0 هى الكتلة الساكنة للجسيم (أو الجسيم المضاد)، C سرعة الضوء.

6- الجسيم أو الجسيم المضاد يفنى كل مهما الآخر فى عملية تصادم مباشر مع

إنتاج طاقة قدرها

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:32 AM
ويلاحظ أنه فى حالة النيوترون المضاد (الأنتى نيوترون) والنيوترون العادى فإنهما يمتلكان نفس الكتلة ونفس الشحنة المتعادلة ولكن سلوكهما المغناطيسى مختلف، فلكل منهما اتجاه خاص للمجال المغناطيسى الخاص به فاتجاه المجال المغناطيسى الذاتى للنيوترون يكون مضادا لاتجاه اللف الذاتى له، بينما فى حالة الأنتى نيوترون فإن الاتجاهين متوازيان.

ولما كان الأنتى نيوترون، مثل النيوترون، متعادل الشحنة، فإنه لا يترك أى أثر فى الغرفة السحابية أو الفقاعية، وتم الكشف عنه بملاحظة نوازج عملية فنائه.

وقد بدأ العلماء بعد كشف الأنتى نيوترون والأنتى بروتون من التفكير فى اكتشاف الذرات المضادة (antiatoms) حيث إن وجودها كان ممكنا من الناحية النظرية، ويمكن لها أن تكون فى حالة مستقرة مثل ذراتها العادية، فمثلا الهدروجين المضاد (أو الأنتى هدروجين) تتكون ذرته من نواة بها أنتى بروتون ويتحرك حولها أنتى إلكترون (بوزترون)، وبكون طيفها مماثلا تماما لطيف ذرة الهدروجين العادية والفرق بينهما لا يمكن ملاحظته إلا فى وجود مجال مغناطيسى.

وفى عام 1965 وباستخدام معجل معمل بروكهافن القومى بالولايات المتحدة والذى ينتج 30 بليون إلكترون فولت تم الحصول لأول مرة على ذرة الديوترون المضاد (الأنتى ديوترون) المكونة من نواة بها أنتى بروتون وأنتى نيوترون وحولهما يدور بوزترون وهى أبسط ذرة مضادة مركبة أمكن الحصول عليها.

وفى عام 1970 وباستخدام معجل سربوخوف فى روسيا والذى ينتج طاقة مقدارها 70 بليون فولت، تم الحصول على نويات الهليوم المضادة المكونة نواتها من بروتونين مضادين ونيوترون واحد (الهليوم- 3) .

وتوالت بعد ذلك اكتشافات النويات المضادة، مما دفع بكثير من العلماء إلى طرح

فكرة وجود الجزيئات المضادة المكونة من الذرات المضادة، وبالتالى وجود المادة المضادة (antimatter) التى
يمكن أن تكون العوالم المضادة (aniworids) .

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:34 AM
وقد ظهرت أيضا فى السبعينيات والثمانينيات الفكرة الآتية:

فحيث إن الجسيمات ومضاداتها تتكون دائما على هيئة أزواج، وهى متماثلة فى معظم النواحى، فمن الممكن أن يكون الكون الذى نعيش فيه مكون من كميات متساوية من المادة والمادة المضادة، بيد أن سائر الشواهد تدل على أن مكونات هذا الكون تتكون من المادة العادية فقط، فلو كانت تتكون من مادة ومادة مضادة مساوية فإنه يجب أن تشاهد كمية معينة من تفاعلات الفناء بين المادة والمادة المضادة، وهو ما لم يتم مشاهدته حتى الآن، فأين إذن تتركز أو توجد المادة المضادة؟.

والإجابة على هذا السؤال من الصعوبة بمكان، ولا يزال سرها غامضا حتى يأتى الجواب الشافى من التجارب المعملية. ويقول بعض العلماء فى ذلك أن هناك مجرات بأكملها تتكون من المادة المضادة، واقترح البعض الآخر وجود كون بأكمله مكون من المادة المضادة وموجود بصورة منفصلة عن كوننا.

ونختتم هذا البند الذى أثاره بعض العلماء الروس فى الستينيات عن قنبلة الفناء (Annihilation Bomb) أو قنبلة المادة المضادة حيث اقترح بعضهم تكوين قنبلة أساسها اتحاد بين ذرات الهدروجين العادية وذرات الهدروجين المضادة حيث تحدث عملية الإفناء بين الزوجين من الذرات، وينتج عن فناء كل زوج حوالى 2 بليون إلكترون فولت من الطاقة بالإضافة إلى عدد من الجسيمات والجسيمات الضادة التى تتحد مع بعضها البعض هى الأخرى فى عملية فناء متسلسل تنتج عنه طاقة لا حدود لها، عبر عنها مقترحو الفكرة بأنها كافية لتدمير العالم كله.

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:35 AM
النيوترينو والنيوترينو المضاد

يعتبر النيوترينو هو الحالة الثانية فى تاريخ الجسيمات الأولية الذى تم اقتراح وجوده أولا بصورة نظرية وذلك قبل أن يكتشف وجوده عمليا فى الطبيعة.

ففى العملية النووية الداخلية المسماة انحلال بيتا (أو تفكك بيتا الإشعاعى)(BetA - decay) يتحول نيوترون (داخل نواة الذرة) إلى بروتون وإلكترون، ويتحرر الإلكترون بطاقة معينة خارجا من النواة لأنه لا يستطيع الاستقرار بداخلها. وبحساب الفرق فى الكتلة بين النواتج الابتدائية والنهائية بهذه العملية نظريا وجد أنه أقل من القيمة المحسوسة تجريبيا، ويعنى هذا عدم تحقيق قاعدة حفظ (أو بقاء) الكتلة والطاقة.

وظهرت مشكلة أخرى فى هذه العملية عند تطبيق قانون بقاء كمية الحركة الزاوية أو اللف الذاتي للجسيمات الداخلة والخارجة من التفاعل فوجد أن هذا القانون لا يتحقق أيضا.

وللخروج من هذا المأزق اقترح ولفجانج باولى عام 1931 خروج جسيم متعادل ذو كتلة ساكنة قريبة من الصفر أو تساوى الصفر (مثل كتلة الفوتون) مع الإلكترون.

وللجسيم لف ذاتى يساوى نصف عدد صحيح (2/1) ويحمل طاقة معينة تكافئ الفرق فى الطاقة بين قيمتها النظرية والقيمة المحسوبة عمليا. وظهور هذا الجسيم يحقق قانون حفظ الطاقة وكمية الحركة واللف الذاتى أيضا فى عملية انحلال بيتا وبعد عام (أى سنة 1934 ) قام انريكو فيرمى بوضع نظرية انحلال بيتا باشتراك هذا الجسيم المتعادل الخفيف الذى اقترحه باولى وأطلق عليه اسم النيوترينو (من الإيطالية- النيوترون الصغير) حيث إن شحنته متعادلة مثل النيوترون.

وفيما بعد نشأت هناك ضرورة ملحة لوجود جسيم مضاد للنيوترينو أو أنتى نيوترينو وهو جسيم متعادل الشحنة كتلته الساكنة تساوى صفرا مثل النيوترينو العادى، ولا يتأثر النيوترينو ومضاده بالقوى الكهرومغناطيسية، وهذا يعنى أنهما لا يملكان مغناطيسية ذاتية.

والفرق بينهما يأتى من اللف الذاتى فكل منهما له لف ذاتى يساوى (2/1)،ولكن اتجاهى اللف مختلفان.

ونتيجة لعدد من التجارب التى أجريت عام 1957 وجد أن اتجاه لف النيوترينو دائما مضاد لاتجاه حركته الدورانية، بينما اتجاه لف الأنتى نيوترينو دائما فى اتجاه مواز لحركته .

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:35 AM
ويسبب توازى اتجاه اللف (مكافئ للدوران مع عقربى الساعة) سمى الأنتى نيوترينو يمينى اللف (righthanded) بينما سمى النيوترينو يسارى اللف (Lefthanded) بسبب أنه دائما يتواجد بلف مضاد لحركة عقربى الساعة.

وظل النيوترينو والنيوترينو المضاد من الجسيمات النظرية لأكثر من عشرين عاما حيث لم يشاهده أحد من العلماء فى التجارب المباشرة طوال هذه المدة وبدأ العلماء يفكرون فى الكشف التجريبى عن هذين الجسمين، وكانت فكرتهم تعتمد على أن هناك تفاعلا مباشرا عبارة عن انحلال النيوترون إلى بروتون وإلكترون ونيوترينو مضاد، ويمكن كتابة هذا التفاعل بالرموز كالتالى:

حيث n تمثل النيوترون، p البروتون، e- الإلكترون، تمثل النيوترينو المضاد.

ويمكن أن يكون هناك تفاعل عكسي يحدث بأن يمتص (أو يأسر) البروتون النيوترينو المضاد ويتحول إلى نيوترون مع انبعاث بوزترون (أى إلكترون موجب)، ويكتب هذا التفاعل بالرموز كالتالى:

حيث+ e تمثل البوزترون الذى يمكن الكشف عنه بسهولة.

وكان هذا هو الأساس الذى اتبعه الفيزيائيان الأمريكيان كلايد كوان وفردريك راينز عام 1957 فى تجربتهما المشهورة التى أكدا بها وجود الأنتى نيوترينو عمليا.

وقد استخدم كوان وراينز جهاز كاشف حسابى كبير بجوار مصدر كثيف للأنتى نيوترينو وهو المفاعل النووى الكبير عند نهر السافانا بولاية كارولينا الجنوبية. وقد تم الكشف عن البوزترونات الناتجة بسهولة بواسطة الكاشف المستخدم.

محمد ابوزيد
06-20-2006, 02:37 AM
أما النيوترينو نفسه فنظرا لأنه لا يتفاعل مع المادة أو أن احتمال تفاعله ضئيل للغاية فهو يطير مخترقا الفراغ الكونى دون أن يتفاعل عمليا، فقد كان الكشف عنه صعبا للغاية، وتحقق عام 1959 على يد الفيزيائى الأمريكى رايموند دافيز ومجموعته حيث استخدم التفاعل الاتى:

وهو عبارة عن عملية مسك نيوترينو بواسطة نيوترون (داخل نواة معينة مثل الكلور ذلك لصعوبة وجود النيوترون الحر)، وينتج عن ذلك تحول النيوترون إلى بروتون، وينبعث إلكترون، ويحول البروتون نواة الكلور إلى نواة عنصر آخر وهو الأرجون الذى يمكن الكشف عنه، ويكتب التفاعل كالتالى:


وكان مصدر الكلور فى تجربة دافيز هو وعاء ضخم جدا يحتوى على عدة آلاف من الجالونات من سائل التنظيف المحتوى على الكلور ككاشف، وتمكن دافيز من إجراء التجربة حيث لاحظ فى المتوسط عملية مسك نيوترينر واحد كل يومين من فترة إجراء التجربة، كما تمكن من الكشف عن غاز الأرجون (Ar) بسهولة، وهكذا تم الكشف عن الأنتى نيوترينو (بواسطة كوان وراينز عام 1957) والنيوترينو بواسطة دافيز عام (1964) وجاءت خواصهما متكافئة تماما للخواص النظرية المستخلصة من نظرية باولى- فيرمى.

من التطبيقات الهامة للنيوترينو نشأة علم جديد هو علم الفلك النيوترينى (Neutrino astronomy) فعند دراسة الإشعاعات الضوئية (الفوتونية) والنيوترينية المنبعثة من النجوم لوحظ أن الفوتونات لا تزود الباحثين بمعلومات إلا عن العمليات التى تحدث فى الأغلفة الخارجية لهذه النجوم، حيث إنها تمتص بقوة بواسطة مادة النجم، وعلى العكس من ذلك فى حالة النيوترينو، فبفضل عدم وجود تفاعل بينه وبين المادة فى الغالب ونظرا لقوة اختراقه العالية للغاية فانه من الممكن أن يعطينا معلومات قيمة عن العمليات الاكثر عمقا داخل النجوم. ومن هنا نشأ هذا العلم الجديد، علم الفلك النيوترينى، حيث تتم فيه دراسة وتطور طرق تسجيل النيوترينو، واستخدام ذلك فى اكتشاف أغوار النجوم وكشف أسرارها.


(ملاحظه هناك بعض المعادلات فقدت منى سوف احاول ايجادها وكتابتها ان شاء الله )

سنديان
05-21-2010, 07:39 AM
معقوله كل هذا الجهد وكل هذه المعلومات القيمه ولا توجد كلمة شكر واحده

شكـــــــــــــــــــــراً لك أخ محمد ابوزيد ولو انها متأخره جداً
ولكنك بالفعل افدتني بهذه المعلومات لأنه عندي بحث في نفس هذا الموضوع

وجــــــــــــــــــــــــزاك اللــــــــــــــــــــــــــــه خيـــــــــــــــــــــــــــــــــ راً