المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهندسة الاقليديه واللاإقليديه



Thepunisher
04-17-2010, 06:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الهندسة اللاإقليدية متسقة بقدر اتساق الهندسة الإقليدية ؟ اشرح هذه العبارة
شيد إقليدس علم الهندسة بالاستناد إلى خمس مسلمات أشهرها مسلمة التوازي. ما الذي تنص عليه هذه المسلمة ؟
تذهب الصيغة المعدلة لهذه المسلمة إلى أنه من نقطة خارجة عن مستقيم لا يمكن إنشاء أكثر من مستقيم واحد يوازي المستقيم الأول. إن هذه الصيغة المعدلة تكافئ الصيغة الأصلية لإقليدس والتي تؤكد أنه إذا قطع مستقيمان مستقيماً ثالثاً وكانت زاويتا تقاطع المستقيمين الداخليتين مع المستقيم الثالث حادتين في إحدى جهتيه, فإن المستقيمين المفترضين يتقاطعان في هذه الجهة, دار جدل تاريخي استغرق قروناً طويلة حول استقلالية مسلمة التوازي عن المسلمات الأخرى, كان التساؤل المطروح يتعلق بإمكانية استنتاج مسلمة التوازي من المسلمات الأخرى باعتبار مسلمة التوازي بمثابة نظرية. إذ ذاك تبقى أربع مسلمات مستقلة يمكن أن تشاد هندسة إقليدس عليها, لكن الجدل لم ينتهي ولم يستطيع أي رياضي عبر التاريخ إثبات أو نفي هذا الرأي. وكان أن أقدم لوباتشفسكي في مطلع القرن التاسع عشر على استبدال مسلمة التوازي بمسلمة مغايرة تماماً تنص على أنه من نقطة خارجة عن مستقيم يمكن إنشاء موازيين للمستقيم كما يمكن إنشاء عدد لا نهاية له من المستقيمات التي لا تقطع المستقيم المفترض ولا توازيه. نشأت بذلك هندسة مختلفة تماماً عرفت بهندسة لو باتشفسكي, ولم تمضي أكثر من ثلاثة عقود بعد لوباتشفسكي حين قام ريمان بطرح صيغة مختلفة لمسلمة التوازي حيث تصور ريمان في صيغته أنه يستحيل إنشاء إي موازي لمستقيم معتبر من نقطة خارجة عنه, قد تبدو هندسات إقليدس و لوباتشفسكي وريمان متناقضة فيما بينها. إن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق فما يهم في أية منظومة رياضية هو الاتساق الداخلي بين مسلمات تلك المنظومة. يعني ذلك ألاَ تؤدي المسلمات إلى برهان صحة نظرية ما وصحة النظرية المعاكسة. إن مسلمات كل هندسة من الهندسات الثلاث متسقة تماماً فيما بينها. لكن ماذا عن علاقة الهندسات الثلاث يبعضها, هل يعقل أن تكون إحدى الهندسات صحيحة, بينما الهندستان الباقيتين غير صحيحتين .مرة أخرى تطلعنا الرياضيات على كل ما هو غير متوقع. كي نحكم على صحة هندسة ما يجب أن تكون هناك منظومة تتحقق فيها مسلمات الهندسة ونظرياتها, تقول لنا إحدى النظريات المتقدمة إن وجدت منظومة تتحقق فيها هندسة لوباتشفسكي فلا بدَ من وجود منظومة تتحقق فيها هندسة إقليدس. كذلك إن وجدت منظومة تتحقق فيها هندسة إقليدس فلا بدَ من وجود منظومة تتحقق فيها هندسة ريمان, أيضاً إن وجدت منظومة تتحقق فيها هندسة ريمان فلا بدَ من وجود منظومة تتحقق فيها هندسة لوباتشفسكي, يعني ذلك أن كل هندسة من الهندسات الثلاثة تؤدي إلى أية هندسة من الهند ستين الأخيرتين. بكلمات أبسط وذات طابع إجمالي إن صحة كل هندسة تتوقف على صحة أية هندسة أخرى. إن كل هذه الهندسات التي تبدو متناقضة هي صحيحة في آنَ معاً. نذكر بالمثابة أن المنظومة التي تتحقق فيها هندسة إقليدس هي مجموعة المبرهنات المألوفة فيما ندعوه الهندسة المستوية والهندسة الفراغية والتي تطرح في المنهاج التدريسي للمرحلتين الإعدادية والثانوية.
إن كانت الهندسات الثلاث صحيحة, فهل يمكن أن تشتق هندسة واحدة ؟
يمكن أن تستنتج أية هندسة انطلاقاً مما يعرف بهندسة الأعداد العقدية, تعتمد في هذه الهندسة الأعداد العقدية, يتكون العدد العقدي من مركبتين, تتمثل المركبة الأولى بعدد حقيقي من الأعداد الحقيقية التي نعرفها, بينما المركبة الثانية هي عدد حقيقي لكنه يسرد كأمثال لوحدة قياس تخيلية هي الجذر الربيعي للعدد –1 تعتبر الدائرة حجر الزاوية في هذه الهندسة ويعبر عنها بمعادلة في أعداد ومحاصيل عقدية.تربط بهذه المعادلة كمية حقيقية تعرف باسم المميز. إن كلن المميز سالباً كانت الدائرة حقيقية. وإن كان المميز صفراً كانت الدائرة نقطية. غدا ذلك تكون الدائرة تخيلية. ترتبط كل الدوائر ببغضها بما يعرف بتحويلات مويبيوس يمكن ضم دائرتين إلى بعضهما على أن تضرب معادلة كل دائرة بعدد حقيقي للحصول على حزمة من الدوائر ,إن لكل دائرة مميزاً خاصاً بها كما وأن هناك مميزاً مشتركاً للدائرتين, إذا طرحنا مربع المميز المشترك للدائرتين من جداء مميزهما نحصل على كمية معيارية تقودنا إلى إحدى الهندسات الثلاث, إن كانت الكمية المعيارية موجبة كانت حزمة الدوائر ناقصة تتقاطع كلها في نقطتين. إن كانت الكمية المعيارية صفراً كانت الحزمة مكافئيه حيث تتماس كل الدوائر في نقطة. أخيراً إن كانت الكية المعيارية سالبة كانت حزمة الدوائر زائدية غير متقاطعة وكانت فيها دائرتان نقطيتان, نعتبر ثلاثة أصناف من تحويلات موبيوس, تترك تحويلات الصنف الأول حزم الدوائر الناقصة دون تغيير إن تركت التحويلات من الصنف الثاني حزم المستقيمات دون تغيير, كانت ساحة تأثيرها المستوي الإقليدي المألوف وقدمت لنا الهندسة الإقليدية, أخيراً نختار تحويلات الصنف الثالث بحيث تترك حزم الدوائر الزائدية دون تغيير, تكون المسافة الداخلية من سطح دائرة هي ساحة تأثير هذه التحويلات التي تعرف بذلك هندسة لوباتشفسكي, نشير أخيراً إلى أن سطح الكرة هو المنظومة التي تتحقق فيها موضوعات إقليدس والسطح الداخلي للدائرة هو المنظومة حيث تتحقق موضوعات لوباتشفسكي.
من جهة أخرى
من المعلوم أن مسلمة التوازي تكافئ القول أنه لا يمكن أن يسقط على مستقيم (A) من نقطة ما a إلا عمود واحد أو أن مجموع زوايا المثلث يساوي 180 درجة. تقوم هندسة لوباتشيفسكي على مسلمه تقبل بوجود عدد لآمنته من المستقيمات المارة من نقطة ما a ـ عوضاً عن مستقيم واحد ـ لا تتقاطع مع المستقيم A وتسمى موازياً لـ A المستقيم المار من النقطة a الذي يصنع مع العمود على A زاوية ولنسمها (q). تبقي كل تعار يف وموضوعات أو مسلمات الهندسة الإقليدية قائمة وتنشأ على هذا النحو هندسة متسقة،لا تناقض فيها، لا تقل اتساقاً عن الهندسة الإقليدية يبرهن في نظرية لوباتشيفسكي أن قيمة الزاوية q تتغير بتغير المسافة الفاصلة بين النقطةa والمستقيم A وأنها تصبح مساوية لـ 90 درجة عندما تنتهي هذه المسافة إلى الصفر. أي أن الهندسة الإقليدية تقريب لهندسة لوباتشيفسكي من أجل المسافات الصغيرة جداً، ومن جهة أخرى فإن مجموع زوايا المثلث في هذه الهندسة أقل بقليل من 180 درجة.
وهناك هندسة أخرى، الهندسة الريمانية، نقيضه لهندسة لوباتشيفسكي بمعنى أنها لا تقبل بوجود أي مستقيم مار من نقطة a لا يلتقي مع المستقيم A : تتلاقى كل المستقيمات ولا معنى للتوازي في هذه النظرية، أما مجموع زوايا المثلث فهي أكبر بقليل من 180 درجة. إن المكان الزمان في الكون هو فضاء ريماني متري ذو أربعة أبعاد و متحدب خلافاً لفضاء مينوفسكي المنبسط. تتوقف قيمة التحدث في منطقة ما من الفضاء، الانحناء بالنسبة لفضاء منبسط، على الكتل الموجودة في هذه المنطقة أي أن التحدب يقيس في واقع الأمر الجاذبية الكونية ـ التثاقل ـ بين هذه الكتل، كان كثيرون من الذين عملوا في مجال الهندسة يحلمون على غرار لوباتشيفسكي مثل غاوس بنظرية هندسية تنطبق على الفضاء الفيزيائي ولكن تطبيق الهندسة الريمانية تحديدا ًعلى الواقع الفيزيائي لم يتأت إلا على يد أينشتاين في نظرية النسبية العام عام 1915 بعد أكثر من سبعين عاما ًعلى نشوء الهندسية الريمانية. وجمعت هذه النظرية المكان والزمان والمادة (تحدب الفضاء) في هيكلة هندسية واحدة، وقد أيدت كل الأرصاد صحة هذه النظرية وعززتها كل تكنولوجيات غزو الفضاء التي بدأت قبل حوالي خمسة عقود.