المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوراثة المتنحية



ندوشش
03-06-2010, 03:21 AM
الوراثة المتنحية ( Autosomal recessive ) هي طريقة (أو نمط أواليه) من عدة طرق ( انظر الوراثة السائدة الوارثة المرتبطة بالجنس ) تحدد الطريقة التي ينتقل بها المرض الوراثي من جيل إلى جيل أخر. وتتميز الأمراض الوراثية التي تنتقل بهذه الطريقة بوجود عطب أو تلف ( طفرة ) في كلا نسختي المورث . إن الشخص الذي لدية نسخة تالفة واحدة فقط لا يصاب بالمرض بل يكون حامل للمرض أو حامل لمورث تالف,ويطلق على هذا الشخص بالحامل . والسبب الذي يجعل حامل المرض غير مصاب مع وجود الطفرة أو التلف في إحدى مورثاته هو وجود نسخة سليمة أخرى تفي بأداء المهمة وتسد النقص . ومن هذا يتبين أن الأشخاص الحاملين للمرض لا يظهر عليهم أعراض ولا علامات للمرض ولا يشتكون من عله بل انهم لا يعلمون إن كانوا حاملين للمرض ( المورث تالف ) أو سليمين ( كلا نسختين من المورث سليمة )الا بعد أن يولد لهم مولود مصاب بمرض وراثي . ولكن كيف يعرف الأطباء أن الشخص حامل للمرض أو سليم .



تحليل الجينات

الجينات(المورثات) عبارة عن قطعة صغيرة جدا لا ترى بالعين داخل نواة الخلية. و الجين (المورث) عبارة عن سلسلة حلزوانية طويلة من الحمض النووي. و حسب تسلسل الحمض النووي و ترتيب الأحماض النووية التي فيه يمكن أن تقراء الخلية هذه الشفرة فتقوم بإنتاج المواد المهمة لبناء و أداء الخلية لوظيفتها بالشكل الصحيح.بعض الأمراض الوراثية و أيضا غير الوراثية تحدث نتيجة لتغير في تركيبة الحمض النووي،كأن ذلك بنقص أو زيادة أو استبدال احد الأحماض النووية بأخر و هذا ما يسمى بالطفرة.

و للقيام بتحليل الجينات فان الأطباء يبحثون عن و جود هذه الطفرة(أي تغير تركيبة الحمض النووي) او عدمها أو بشكل الأخر يتأكدون أن تتسلسل الحمض النووي سليم و ليس فيه زيادة أو نقص أو تبديل.

و اختبار الجينات و الحمض النووي تتم في العادة على ثلاث خطوات

1- اخذ عينة من الدم أو أي نسيج أخر من الجسم و فصل المادة الوراثية منه.
2- قراءة تسلسل الحمض النووي بفحوصات خاصة و قد تكون معقدة في بعض الأحيان.
3- مقارنة نتيجة هذه النتيجة بنسخة سليمة من الجين المفحوص.


و نتيجة لبعض التعقيدات في قراءة تسلسل الحمض النووي نتيجة لكبر حجم الجين المراد فحص أو لأمور أخرى ،فقد يقوم المختبر بفحص جزء او أجزاء محددة من الجين للتأكد انه سليم و تُختار هذه الأجزاء بناء على أبحاث سابقة تؤشر إلى أن هذا الجزء تكثر فيه الطفرات مقارنة بالأجزاء الأخرى.ولذلك يجب التنبه إلى أن القيام "بفحص للجين ليس بالضرورة انه يفحص كل الأمور الوراثية لهذا المرض بل قد يكون التحليل هو تحليل جزئي و ليس تحليل كامل. و لذلك فان فحوصات الجينات الكاملة محدودة العدد و التي يتم فيها الكشف عن جميع الطفرات بنسبة 100%.

الأمراض و الجينات


تتجاوز الأمراض الوراثية 4000 مرض ناتجة عن خلل في احد الجينات(أمراض أحادية الجينات).و هذه الأمراض معروفة ليس بكثرة انتشارها في المجتمع و لا لأنها أكثر الأمراض المرتبطة بالجينات،ولكن لأنه يسهل اكتشافها أو معرفتها. ولذلك فان تحاليل الجينات و اكتشاف الطفرات الأكثر شيوعا في المختبرات المحلية و العالمية هي لهذه الأمراض.
إن معظم الأمراض الوراثية و الجينات المرتبطة بها ليست متشابهه أو تسير بنمط و احد بل هي مختلفة باختلاف الأمراض و اختلاف الجينات.واليك بعض الأمثلة لتتضح الصورة

احد أمراض أحاديات الجين يسمى بمرض فقر الدم المنجلي. فمن الناحية الوراثية العلمية فالامر واضح بشكل كبير جدا .فإذا حصل الشخص على نسختين من الجينات المعطوبة بشكل محدد (أي ان الطفرة من النوع المحدد ) فانه يصاب بالمرض. ولكن في نفس الوقت هناك طفرات أخرى لو حدثت لهذا الجين فإنها قد تسبب أو لا تسبب فقر دم !

مرض وراثي أخر يختلف بشكل كبير عن فقر الدم المنجلي اسمه مرض هنتنجتون .إذا حصل الشخص على "نسخة" و احده معطوبة و بها نوع مشهور من الطفرات فان الشخص يصاب بالمرض و لكنه لا يصاب به إلا إذا قارب سن الأربعين عام.ولذلك لو توفى هذا الشخص قبل هذا العمر فانه قد لا تظهر عليه أي أعراض و قد لا يعرف انه مصاب في الأصل.

مرض ثالث أكثر تعقيدا هو سرطان الثدي.فبعض أنواع الطفرات على الجين المسمى بالجي تي اكس أي واحد ( gtxA1) ترفع من احتمال الإصابة بسرطان الثدي إلى 50 أو 80% للنساء .ولكن الأمر يختلف هنا عن مرض فقر الدم المنجلي أو مرض هنتجتون فوجود الطفرة لا تعني انه يجب أن يصاب الشخص بسرطان الثدي.فبعض النساء اللاتي لديهن هذه الطفرة قد لا يصبن بسرطان الثدي مع وجود الطفرة لديهن!.

في الطرف الأخر أمراض ناتجة عن طفرات في عدة جينات.كل طفرة منها لها تأثير بسيط أو متوسط الشدة. ولكن تأثيرات هذه الجينات المختلفة مجتمعه قد يؤدي لحدوث المرض. و من أهم الأمثلة في هذا المجال هي الأمراض المتعددة الأسباب كمرض الربو أو السكر أو ارتفاع ضغط الدم و غيرها من الأمراض.


ماذا تفيدنا تحاليل الجينات


القليل من الأمراض الوراثية في وقتنا الحاضر تتوفر لها تحاليل للجينات. مثل أمراض الدم الوراثية مثلا . و من المتوقع أن يزيد عدد الأمراض التي يمكن فحصها بهذه الطريقة في المستقبل.

تحاليل الجينات في حد ذاتها دقيقة إلى حد كبير. و في كثير من الأحيان تعطي معلومات مفيدة و قيمة واضحة ولكنها قد لا تعطي إجابة بالنفي أو الإيجاب في بعض الأمور فعلى سبيل المثال تحاليل الجينات للأمراض السرطانية الوراثية حتى لو كانت ايجابية قد لا تعني بالضرورة أن الشخص لا محالة سوف يصاب بالسرطان.ولذلك عليك مناقشة طبيبك قبل إجراء تحليل الجينات لكي تعرف ما إذا كان هذا التحليل سوف يفيدك و ما هو المتوقع منها. كما نلح على أن يقوم طبيب الوراثة أو المرشد الوراثي على مساعدتك في تفسير نتائج هذه التحاليل لو تم القيام بها لان نتائج هذه التحاليل تحتاج المزيد من الشرح والتوضيح لكي يستطيع الإنسان الاستفادة منها بالشكل الصحيح.

تفسير و قراءة نتائج تحليل الجينات


من الضروري معاملة هذه النتائج بطريقة مختلفة عن نتائج التحاليل الأخرى.

نتائج فحوصات الجينات قد يصعب فهمها و قد لا تعطي إجابة واضحة أو تتوقع الإصابة في المستقبل لبعض الأمراض ولكنها تعطي احتمالات حدوث الإصابة.

لفحوصات الجينات معاني تتعدى الشخص نفسه و قد تكون تهم بقية الأسرة. فإذا كان الشخص مثلا حامل أو مصاب بمرض معين بعد إجراء فحص الجينات فان الأمر قد يعني أن هناك أشخاص آخرون في الأسرة أيضا حاملين أو مصابين بالمرض.و لذلك قد يحتاج كل فرد من الأسرة في اتخاذ قرار الفحص لجيناته و أيضا كيف يخبر من يهمهم أمره من أسرته لكي يقوموا بإجراء الفحص و هذا بلا شك أمر حساس و محرج و يتعدى الخصوصية و السرية الشخصية.

في بعض الدول قد تطلب شركات التأمين الصحي أو الجهة الموظفة للشخص نتائج فحوصات للجينات التي سبق إجرائها .و بما أن بعض هذه الفحوصات لها القدرة في التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض فان هذه المؤسسات قد تحاول أن توفر ملايين الأموال لو حصلت على هذه المعلومات بالإِحجام عن توظيف أو قبول التأمين لهذا الشخص!

في المستقبل و الذي نرجو أن يكون قريبا قد يصبح من الممكن فحص الجينات عن أمراض معقدة من الناحية الوراثية كأمراض القلب أو السرطان و قد يعطيك الطبيب في هذه الحالات بعض النصائح و الإرشادات الطبية كتغيير أسلوب حياتك أو القيام بفحوصات دورية أو إعطاء بعض العقاقير الوقائية أو حتى الجراحة . ولكن في الوقت الحالي معظم الأمراض الوراثية ليس لها طرق وقائية لمنعها و لذلك قد لا يعطيك الأطباء في الوقت الحالي إرشادات او نصائح مفيدة حتى بعد إجراء الفحوصات.لذلك فان فحص الجينات يجب أن يكون مصحوب بإرشاد وراثي و من المفضل ا ن يكون تحت إشراف طبيب أمراض و راثية أو مرشد وراثي ،لان المريض قد يحتاج إلى معلومات كاملة عن دقة الفحص و عن التوقعات المأمولة و المرجوه من هذا الفحص و ماذا يمكن العمل بهذه النتائج و هل هناك فعلا ما يمكن القيام به بعد ذلك.

في كثير من الأحيان لا تتوفر لدى الأطباء الغير مختصين بالوراثة المعلومات الكافية للإجابة على كثير من هذه الأسئلة لذلك فانه في الغالب يحول الطبيب المعالج المريض إلى طبيب الوراثة أو المرشد الوراثي.